في سوقٍ تضجّ بالحياة، حيث تتدلى الفوانيس الحمراء كأزهارٍ مُعلّقة بين أعمدة الخشب المُتآكلة، يمرّ الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني بخطواتٍ خفيفةٍ كأنه لا يمشي على الأرض بل يطفو فوقها. ثوبه الأبيض المُزيّن برسوماتٍ زرقاء تشبه غيومًا تحيط بمعبدٍ قديم، وطيرٌ صغيرٌ يحلّق على كتفه المُرسوم، وكأنه جزءٌ من اللوحة لا من الجسد. يحمل في يده مروحةً بيضاءَ مُطرّزة بخيوطٍ ذهبية, لكنه لا يستخدمها ليطفئ حرّ الشمس، بل ليُحرّك بها هواءً من التفكير، كأن كل حركةٍ له هي إشارةٌ إلى شيءٍ لم يُقال بعد.
بينما يمرّ، يُمسك رفيقه — رجلٌ في ثوبٍ أخضر داكن، وجهه يعبّر عن القلق المُتكرّر، كأنه يحسب كل خطوةٍ يخطوها الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني قبل أن يخطوها — بذراعه، وكأنه يحاول أن يُثبّته في الواقع، lest يطير مع الرياح التي تُحرّك شعره المُصفّف بعناية. لكن الشاب لا ينظر إليه، بل يرفع عينيه نحو منصةٍ صغيرةٍ في نهاية السوق، حيث يقف رجلٌ في ثوبٍ أزرق غامق، يرتدي حزامًا مُطرّزًا بدوائر ذهبية، وعند جبهته سلسلةٌ من الحلقات البرونزية تلمع تحت ضوء الشمس المائل. هذا الرجل ليس مجرد بائعٍ لل画卷، بل هو مُقدّم مسرحٍ غير مرئي، يُطلق كلماته كأنها سهامٌ مُوجّهة إلى قلب الجمهور الذي اجتمع حوله كأنهم طيورٌ تُستدرج بصوتٍ واحد.
اللوحة التي يُفردها فجأةً ليست مجرد قطعة قماشٍ مُرسومة، بل هي فخٌ نفسيّ مُتقن. تظهر فيها تضاريسٌ ضبابية، وجبالٌ تختفي في السحب، ونهرٌ يجري دون أن يُرى مصبه. في الزاوية العلوية اليمنى، ختمٌ أحمر كبير، وفي أسفله كتاباتٌ بالحبر الأسود تقول: «من رسمها، فقد رسم نفسه». لا أحد يفهم المعنى فورًا، لكن الجميع يشعر به. حتى الفتاة التي ترتدي ثوبًا أخضر فاتحًا وتضع على جبهتها تاجًا من العقيق والفضة، تبتسم ابتسامةً خفيفةً، كأنها تعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون. إنها ليست مجرد متفرجة، بل هي جزءٌ من اللعبة، ربما هي من أرسلت اللوحة، أو ربما هي من ستُفسّرها لاحقًا.
ثم تأتي اللحظة التي يُشير فيها الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني بإصبعه إلى اللوحة، ليس بغضب، ولا بتعالٍ, بل بهدوءٍ يُخيف. يُغمض عينيه للحظة، وكأنه يستدعي ذكرىً قديمةً, ثم يفتحهما ويقول شيئًا لا نسمعه، لكننا نرى رد فعل الجموع: بعضهم يُعيد حساب ما يملك، وبعضهم يلتفت إلى رفاقه وكأنه يقول: «هل سمعت ما قال؟». هنا، تبدأ الحركة الحقيقية. الفتاة ذات التاج تُقدّم كوبًا أبيض صغيرًا إلى رجلٍ يحمل إبريقًا من الفخار الأبيض، وهو يرتدي ثوبًا أسود مُطرّزًا بخيوطٍ فضية، وكأنه خادمٌ أو حارسٌ شخصي. لكن نظرته لا تُظهر الخضوع، بل التقييم. إنه يراقب الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني كما يراقب النجم الذي يُحاول أن يُثبت أنه لا يزال يلمع رغم ظلام الليل.
والآن، يدخل المشهد الجديد: رجلٌ في درعٍ من الجلد المُطرّز بالحديد، يحمل سيفًا مُغلفًا بفراءٍ بني، وعيناه تبحثان عن نقطة الضعف. لا يتحدث كثيرًا، لكن كل حركةٍ له هي سؤالٌ مُوجّه إلى الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: «هل أنت حقًا من تقول إنك؟». يقترب ببطء، وكأنه يختبر وزن الأرض تحت قدميه، بينما يظل الشاب يبتسم، مُمسكًا بمروحته كأنها درعٌ غير مرئي. هنا، تظهر لحظة التحوّل: يُلقي الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني المروحة جانبه، ليس بغضب, بل بثقةٍ مطلقة، وكأنه يقول: «لا أحتاجها بعد الآن».
ثم تأتي اللحظة التي تُغيّر كل شيء: الفتاة ذات التاج تُمدّ يدها، لا لتأخذ اللوحة، بل لتنشرها أكثر، وكأنها تُريد أن يراها الجميع بوضوح. وعندما تُفردها تمامًا، يظهر في وسطها فراغٌ دائري، كأن画家 قد قطع جزءًا من اللوحة عمداً. هذا الفراغ ليس فشلًا، بل دعوةً. دعوةٌ لمن يجرؤ أن يملأها بذاته. ينظر إليها الرجل في الدرع، ثم ينظر إلى الشاب، ثم يبتسم لأول مرة. هذه الابتسامة ليست تصالحًا، بل اعترافًا: «أنت لست مُدلّلًا، أنت مُختار».
في الخلفية، يبدأ الناس بالتحرك، ليس هروبًا، بل انتشارًا كالماء في قناةٍ جديدة. بعضهم يشتري لوحاتٍ أخرى، وبعضهم يُعيد ترتيب ملابسه، وكأنه يستعد لدورٍ جديد. حتى البائع الأزرق، الذي كان يصرخ قبل لحظات، يُصبح هادئًا، ويُعيد طي اللوحة بعناية، وكأنه يُخبّئ سرًّا لا يمكن أن يُكشف إلا لمن يستحق. والشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني لا يغادر، بل يقف في المنتصف، ينظر إلى السماء، ثم إلى الأرض, ثم إلى الفتاة ذات التاج، التي تُردّ له النظر بعينين تحملان سؤالًا لم يُطرح بعد.
ما الذي حدث بالضبط؟ هل كانت اللوحة مزيفة؟ أم أنها كانت حقيقية جدًّا لدرجة أن الواقع لم يستطع تحملها؟ لا أحد يعرف، لكن ما هو مؤكد أن السوق لم يعد نفس السوق بعد تلك اللحظة. حتى الفوانيس الحمراء تبدو وكأنها تُضيء بلونٍ مختلف، وكأن الضوء الذي يخرج منها لم يعد من النار، بل من داخل اللوحات نفسها. والشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، الذي ظنّ الكثيرون أنه مجرد شابٍ مُدلّل, قد أثبت أن التدليل ليس في الثياب أو المروحة أو التاج، بل في القدرة على جعل الآخرين يشعرون بأنهم جزءٌ من قصةٍ أكبر من أن تُحكى في سوقٍ واحد.
في نهاية المشهد، يظهر رجلٌ آخر، يرتدي ثوبًا أزرق داكنًا مع نقوشٍ ذهبية تشبه أشكال الحيتان، ويحمل في يده لوحةً مُلفوفةً بخيطٍ أحمر. ينظر إلى الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، ثم يُهمس بشيءٍ لا نسمعه، لكننا نرى كيف تُ窄ّت عينا الشاب قليلًا، وكأنه استقبل رسالةً من عالمٍ آخر. هنا، تنتهي اللقطة، لكن القصة لم تنتهِ. فهي لم تبدأ حتى.
اللعبة ليست في من يشتري اللوحة، بل في من يجرؤ أن يُفسّرها. والشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني لم يكن يبيع شيئًا، بل كان يوزّع مفاتيحَ على من يملك العيون التي ترى ما وراء الخطوط. ربما اللوحة كانت فارغةً حقًّا، وربما كانت مليئةً جدًّا، لكن الأهم أن الجميع آمنوا، ولو للحظة، أنها تحمل شيئًا يستحق أن يُدفع من أجله ليس المال، بل الصمت، والانتباه، والشجاعة على أن تُغيّر نظرة المرء إلى العالم.
وهكذا، في سوقٍ يبدو عاديًّا, تحوّلت لوحةٌ مُرسومة إلى حدثٍ تاريخيّ صغير، لا يُسجّل في الكتب، بل يُحفَظ في نظرات الناس الذين شاهدوا كيف يُمكن لشخصٍ أن يحمل مروحةً بيضاء ويُغيّر مجرى اليوم كله. هذا هو سحر الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، ليس في ما يقول، بل في ما يجعل الآخرين يشعرون بأنه لو لم يكن موجودًا، لكان العالم أقلّ سؤالًا، وأكثر رتابةً. والسؤال الذي يبقى معلّقًا في الهواء، مثل ذلك الفراغ في وسط اللوحة: من سيملأه الآن؟
في مشهدٍ لاحق، تظهر الفتاة ذات التاج وهي تُمسك باللوحة المُفردة، لكنها لم تعد تنظر إليها، بل تنظر إلى يدها، وكأنها ترى شيئًا جديدًا عليها. ثم تُغلّفها ببطء، وتعطيها لرجلٍ في درعٍ خفيف، ليس тот الذي ظهر سابقًا، بل آخر، شابٌ أصغر سناً، عيناه تلمعان بالفضول لا بالخوف. يأخذ اللوحة، ويُحدّق فيها، ثم يبتسم ابتسامةً تشبه ابتسامة الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني. هنا، نعلم أن اللعبة لم تنتهِ، بل انتقلت إلى جيلٍ جديد. واللوحة، التي كانت فارغةً، أصبحت الآن مُحمّلةً بمعانٍ جديدة، لأن من يحملها الآن يرى ما لم يره السابقون.
السوق يهدأ تدريجيًّا، لكن الهواء لا يزال يحمل رائحة الحبر والورق والشيء الذي لا اسم له. والشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني يبدأ في المغادرة، ليس بسرعة، بل بخطواتٍ تُ留下 أثرًا خفيًا في الطين. رفيقه الأخضر يحاول أن يُمسك بذراعه مرةً أخرى، لكن هذه المرة، الشاب يضع يده على يده، ويُهمس شيئًا، فيبتسم الرجل الأخضر للمرة الأولى، وكأنه فهم أخيرًا: التدليل الحقيقي ليس في الحماية، بل في السماح للآخر أن يسقط، ثم أن ينهض وحده.
في الختام، لا توجد لوحة مُسحوبة من الهواء، ولا رجلٌ يحمل مروحةً كأنها سيف، بل هناك فقط إنسانٌ قرّر أن يلعب دورًا أكبر من أن يُوصف بـ«مُدلّل»، فتحول إلى رمزٍ، ورمزٌ لا يُشرح، بل يُختبر. وهذا هو جوهر الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: أنه لا يروي قصة، بل يخلق فرصةً للآخرين ليرووا قصصهم عبر نظرته.

