الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: لغز اللوحة المُحتجبة وصمت العروس البيضاء
2026-02-25  ⦁  By NetShort
https://cover.netshort.com/tos-vod-mya-v-da59d5a2040f5f77/4fd83d2086604ab3a8521272354e04a8~tplv-vod-noop.image
شاهد جميع الحلقات مجانًا على تطبيق NetShort!

  في قاعةٍ مُتعددة الطوابق تشبه قصرًا صغيرًا من خشب الساج والحرير، حيث تتدلى الستائر المُطرّزة كأجنحة فراشةٍ راقصة، وتلمع الشموع المُعلّقة كنجومٍ سقطت على الأرض، يبدأ المشهد بسكونٍ مُتوترٍ يُخفي تحته زوبعةً من التوقعات. هذا ليس مجرد اجتماعٍ عاديٍّ لتجار أو نبلاء، بل هو مزادٌ روحيٌّ، مُجسّدٌ في كل حركةٍ، وكل نظرةٍ، وكل صمتٍ طويلٍ يُحمل أثقالَ الأسرار. هنا، في قلب الحدث، يجلس الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، لا كمشاركٍ عادي، بل كنقطة محوريةٍ تدور حولها كل الأحداث، كأنه جوهرةٌ مُعلّقة في وسط قلادةٍ من الفضة والدخان.

  إنه يرتدي ثوبًا أبيضَ نقيًّا، مُطرّزًا بسمكةٍ ذهبيةٍ تسبح بين سحبٍ رقيقة، وكأنه يحمل في صدره رمزَ النقاء والقوة معًا. فوق رأسه تُتوّج تاجٌ فضيٌّ مُعقّدٌ، يحمل في قمّته حجرًا أحمرَ يلمع كعينٍ تراقب كل شيء. لكن ما يلفت النظر ليس التاج ولا الثوب، بل طريقة جلوسه: ظهره مستقيمٌ، يده اليمنى تمسك بكتابٍ مُغلقٍ، بينما اليسرى ترقد ببرودةٍ على ركبته، كأنه يُحكم سيطرته على الزمن نفسه. لا يُحدّق في المُشاركين، بل ينظر إلى الجهة البعيدة، حيث تجلس العروس المُحتجبة، وهي تُشكّل نقطةً بيضاءً في زاوية القاعة، كأنها ضوءٌ خافتٌ في غرفةٍ مظلمة. هذه العروس، التي ترتدي ثوبًا أبيضَ شفافًا ونقابًا حريريًّا يغطي نصف وجهها، هي ليست مجرد متفرجة، بل هي المفتاح المفقود الذي يبحث عنه الجميع. عيناها، رغم النقاب، تُعبّران عن تأملٍ عميقٍ، وكأنها تقرأ في وجوه الحاضرين ما لا يراه الآخرون.

  بينما يُحاول البعض إخفاء توترهم بالضحك المُفرط، مثل ذلك الرجل البدين في الثوب البنفسجي المُطرّز بالذهب، الذي يرفع يده مرّاتٍ عديدةٍ كأنه يُعلن عن فوزٍ مُسبق، فإن الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني يبقى هادئًا، حتى عندما يُرفع الجرس الصغير المُعلّق على الطاولة الخشبية، فإنه لا يتحرك، بل يُغمض عينيه للحظةٍ واحدة، وكأنه يستمع إلى صوتٍ داخليٍّ لا يُسمعه غيره. هذا الصمت ليس عجزًا، بل هو سلاحٌ. إنه يعرف أن الكلمة الأولى في هذا المزاد ستُحدد مصير كل ما يأتي بعدها.

  ثم تظهر اللوحة. لم تُعرض في بداية الحدث، بل بعد أن استُنفذت كل الوسائل التقليدية: الصندوق المُغلق الذي يحتوي على كرةٍ ذهبيةٍ لامعة، ثم الصندوق الآخر الذي يُطلق دخانًا أخضرَ منحوتًا على شكل تمائم، ثم المفتاح الذهبي الذي رفعه الرجل البنفسجي بحماسٍ مبالغ فيه. كل هذه العناصر كانت مجرد مُقدّماتٍ، تمهيدًا لدخول اللوحة، التي تُحمل بعنايةٍ فائقة من قبل امرأةٍ ترتدي ثوبًا بنفسجيًّا داكنًا، مُزيّنًا بتطريزاتٍ تشبه أجنحة الطيور. إنها ليست مجرد مُقدّمة، بل هي شخصيةٌ ذات وزنٍ، تتحرك بثقةٍ لا تُقاوم، وكأنها تعرف تمامًا أن اللوحة التي تحملها ليست مجرد قطعة فنية، بل وثيقةٌ تاريخيةٌ، أو ربما وصيةٌ مُقدّسة.

  عندما تُفتح اللوحة، تظهر مشهدٌ جبليٌّ هادئ، مع كتاباتٍ صينيةٍ قديمةٍ في الزاوية العلوية، وطابعٌ أحمرَ كبيرٌ يُشير إلى ملكيةٍ رسمية. لكن ما يثير الدهشة ليس المشهد، بل رد فعل الحاضرين. الرجل ذو اللحية الرمادية، الذي كان يقف في الخلف، يركع فجأةً، ويضع يديه على صدره، وكأنه رأى شيئًا لم يكن يتوقعه أبدًا. والرجل في الثوب الأزرق الداكن، الذي كان يجلس بهدوءٍ، يقف فجأةً، وعيناه تتوسّعان، وكأنه يرى في اللوحة صورةً من ماضيه المنسى. حتى العروس المُحتجبة، التي لم تُحرّك ساكنًا طوال الوقت، تُغيّر وضعية يديها على حجرة المقعد، وكأن اللوحة قد لمست شيئًا دفينًا داخلها.

  هنا يبدأ التحول الحقيقي في الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني. فهو لا يُظهر دهشةً، بل يبتسم ابتسامةً خفيفةً، كأنه كان ينتظر هذا اللحظة منذ زمنٍ بعيد. ثم يرفع يده، ليس ليُشير، بل ليُمسك بمروحته البيضاء، التي كانت مُطويةً على طاولته. هذه المروحة ليست مجرد أداةٍ لتبريد الهواء، بل هي رمزٌ لسلطةٍ خفية. عندما يفتحها ببطءٍ، يُصبح كل شيء في القاعة أكثر هدوءًا، وكأن الهواء نفسه يُنصت لما سيقوله.

  اللعبة الآن لم تعد لعبة مزادٍ، بل أصبحت لعبة ذكاءٍ وذكرياتٍ مُختبئة. كل شخصٍ في القاعة يحمل سرًّا، وكل سرٍّ له علاقةٌ بهذه اللوحة. الرجل في الثوب الأخضر، الذي كان يضحك بصوتٍ عالٍ، يُصبح فجأةً جادًّا، وينظر إلى الشاب الأبيض بنظرةٍ تخلو من السخرية، بل تمتلئ بالاحترام المُفاجئ. والرجل في الثوب الرمادي، الذي كان يُمسك بحزامه بقلق، يُطلق ضحكةً خفيفةً، وكأنه يعترف بهزيمته بأسلوبٍ أنيق.

  أما العروس المُحتجبة، فهي تُصبح محور الاهتمام الحقيقي. فاللوحة التي عُرضت ليست مجرد لوحة، بل هي خريطةٌ، أو رسالةٌ مُشفّرة، تشير إلى مكانٍ ما، أو إلى حدثٍ ما، حدث قبل سنواتٍ طويلة. وربما تكون هذه اللوحة هي السبب في وجودها هنا اليوم، في هذا المكان، تحت هذا النقاب. إنها لا تُشارك في المزاد، بل هي المُستهدفة منه. كل من يرفع سعرًا، لا يشتري اللوحة، بل يحاول أن يقترب منها، أن يفهمها، أن يحصل على موافقتها.

  في نهاية المشهد، عندما يُغلّق الجرس، ولا يُعلن عن الفائز بعد، يُدرك الجميع شيئًا واحدًا: أن المزاد لم ينتهِ، بل بدأ للتو. لأن الفائز الحقيقي ليس من يدفع أكثر، بل من يفهم اللوحة، ومن يعرف لماذا كانت مُخبّأةً这么久، ومن يملك الشجاعة لتحمل ما ستأتي به من عواقب. والشاب الأبيض، الذي ظل صامتًا طوال الوقت، هو الوحيد الذي لم يُظهر أي انفعالٍ، لأنه، كما يبدو، كان يعرف منذ البداية أن اللوحة ستُفتح، وأن العروس ستُنظر إليه، وأن الجرس سيُقرع ثلاث مرات قبل أن يُعلن عن النتيجة.

  هذا هو جوهر الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: ليس أنه يملك المال أو القوة، بل لأنه يملك الصبر، والبصيرة، والقدرة على الانتظار حتى يحين الوقت المناسب لقول الكلمة الصحيحة. في عالمٍ حيث يتحدث الجميع، يكون الصمت أقوى سلاحٍ. وفي عالمٍ حيث يسعى الجميع وراء المظاهر، يكون الفهم الداخلي هو الثروة الحقيقية. هذه اللوحة، التي تبدو بسيطةً، هي في الحقيقة مرآةٌ تعكس وجوه الحاضرين، وتُظهر من هو حقًّا من يملك القلب النقي، ومن هو من يحمل في جوفه نارَ الغيرة والحسد.

  والأكثر إثارةً هو أن العروس المُحتجبة، في اللحظة الأخيرة، ترفع نظرها قليلًا، فقط بما يكفي لترى الشاب الأبيض، ولا تُغمض عينيها مرة أخرى. هذه النظرة ليست نظرة إعجابٍ، بل هي نظرة تحققٍ. كأنها تقول: "هل أنت حقًّا من أبحث عنه؟". وهنا يُدرك المشاهد أن القصة لم تبدأ بعد، بل هي في أول خطوةٍ من رحلةٍ طويلةٍ, ستُكشف فيها أسرارٌ قديمة، وعلاقاتٌ مُتشابكة، وصراعاتٌ خفيةٌ تدور تحت غطاء الليالي المُضيئة والشموع المتلألئة. هذا ليس مزادًا، بل هو اختبارٌ، واختبارٌ قاسٍ جدًّا، لا ينجو منه إلا من يمتلك قلبًا نقيًّا وعقلًا حادًّا. والشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، في هذه اللحظة، لم يعد مجرد شابٍ مُدلّل، بل أصبح لغزًا حيًّا، يمشي بين الناس، يحمل في جيبه مفتاحًا لا يُرى، لكنه يُفتح به أبوابٌ لم تُفتح من قبل.

قد يعجبك