الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: لغز اللوحة والعين المُخفيّة
2026-02-25  ⦁  By NetShort
https://cover.netshort.com/tos-vod-mya-v-da59d5a2040f5f77/593feee3df9b4b0eaa316ad3cd3f34ad~tplv-vod-noop.image
شاهد جميع الحلقات مجانًا على تطبيق NetShort!

  في قاعةٍ مُزخرفة بسجادٍ أحمر يحمل نقوشًا ذهبية تشبه أزهار اللوتس، وضوء الشموع يتناثر كأنه ذهب مُذاب على جدران خشب الساج, تبدأ مشهدٌ لا يُنسى من الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني — ليس مجرد عرضٍ لثيابٍ فاخرة أو حركاتٍ مُتأنقة، بل هو رقصةٌ نفسية دقيقة بين الظاهر والخفي، بين التمثيل والحقيقة، وبين من يُظهر أنه يلعب… ومن يلعب حقًّا.

  الشخصية الرئيسية، ذلك الشاب المُرتدي ثوبًا أبيض نقيًّا مُطرّزًا بسمكة ذهبية تسبح في سحبٍ رقيقة، يحمل على رأسه تاجًا فضيًّا مُحدّدًا بحجرٍ أحمر كأنه قلبٌ مُعلّق في الهواء، لا يُعبّر عن سلطةٍ مُطلقة، بل عن هشاشةٍ مُتعمّدة. كل حركةٍ له محسوبة: كيف يرفع الأوراق الملفوفة ببطءٍ كأنه يُقدّم هديةً للزمن، وكيف يبتسم دون أن تصل العينان إلى الابتسامة، وكيف يُمسك بالمروحة البيضاء ثم يُغلقها فجأةً كأنه يُغلق بابًا على سرٍّ لم يُكشف بعد. هذا ليس شابًّا مُدلّلًا فقط، بل هو مُهندسٌ لمشاعر الآخرين، يزرع الشكوك بابتسامته، ويُحرّك الخوف بسكوتِه.

  أما الرجل العجوز، الذي يرتدي رداءً بنفسجيًّا مُصبوغًا باللون الأبيض كأنه غيمةٌ مُتبدّلة، فهو النقيض المُكمل: وجهه مُحنيٌّ تحت ثقل السنين، لكن عينيه تلمعان بذكاءٍ لا يُقاوم. عندما يقترب من الطاولة، ويُخرج من جيبه زوجًا من النظارات المعدنية الدقيقة، ثم يُنحني على اللوحة المفتوحة كأنه يُصلي أمام قدسٍ أثري, لا يُظهر اهتمامًا باللوحة فحسب, بل يُظهر خوفًا مُتخفّيًا. يُمسك بطرف اللوحة بيده اليسرى، بينما يُمرّر إصبعه الأيمن على خطٍ ما في الزاوية السفلية اليسرى — خطٌ لا يراه الآخرون، لكنه واضحٌ جدًّا في عينيه. هنا، يبدأ المشاهد بالتساؤل: هل هذه لوحةٌ فنية؟ أم خريطةٌ؟ أم رسالةٌ مُشفّرة؟

  وفي الخلفية، تظهر امرأةٌ مُحجبة بحجابٍ شفافٍ أبيض، تُحيط برأسها تيجانٌ من اللؤلؤ والفضة، وتُثبّت شعرها بإبرٍ مُرصّعة. هي لا تتحدث، ولا تتحرّك كثيرًا، لكن كل نظرةٍ منها تُرسل إشارةً: أعرف شيئًا لا تعرفونه. عيناها، رغم الحجاب، تُظهران توترًا داخليًّا — كأنها تراقب اللوحة، وترى ما لا يراه الآخرون. في لحظةٍ واحدة، تُغمض عينيها لثانيةٍ واحدة، وكأنها تُعيد ترتيب ذكرياتها، أو تُستحضر صورةً قديمةً مُخبّأة في زوايا الذاكرة. هذه الشخصية، التي تبدو هادئةً كالنهر الجليدي, هي في الواقع محور التوتر الخفي في الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، لأنها الوحيدة التي لم تُشارك في التمثيل الجماعي.

  ثم تأتي اللحظة الحاسمة: عندما يُفتح الجزء السفلي من اللوحة، ويظهر خطٌ رفيعٌ مُكتوبٌ بحبرٍ أسود، لا يُرى إلا عند الإضاءة المائلة. المرأة بالحجاب تُحرّك إصبعها ببطءٍ نحو ذلك الخط، وكأنها تلمس جرحًا قديمًا. وفي نفس اللحظة، يُشير الرجل العجوز إلى نفس الموضع، لكنه لا يقول شيئًا. الصمت هنا أثقل من الكلمات. ثم تظهر يدٌ أخرى — يد امرأةٍ أخرى، ترتدي ثوبًا بنفسجيًّا غامقًا مع زخارف زرقاء تشبه أمواج البحر، وتضع على رأسها تاجًا ذهبيًّا مُرصّعًا بحجرٍ أحمر، تمامًا مثل تاج الشاب الأبيض، لكنه أصغر حجمًا، وكأنه نسخةٌ مُصغّرة من السلطة. هذه المرأة، التي ظهرت في بداية المشهد جالسةً بجانب طاولةٍ تحمل إبريق شاي أزرق، تنهض فجأةً، وتقترب من اللوحة، وتُمسك بطرفها بيدٍ ثابتةٍ, ثم تُحدّق في الخط المكتوب، وتُهمس بكلمة واحدة: «الوقت». لا أحد يسمعها، لكن الشاب الأبيض يبتسم، وكأنه قد تلقّى الإذن بالاستمرار.

  هنا يبدأ التحوّل النفسي الحقيقي في الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني. لم يعد يلعب دور المُدلّل المُتفرّج، بل يصبح المُحرّك الخفي. يُقدّم كوب شاي لرجلٍ آخر يرتدي رداءً أخضر فاتحًا، ويُهمس له شيئًا، فيُغيّر الرجل الأخضر موضعه فجأةً، وكأنه تلقّى أمرًا سريًّا. ثم يُشير الشاب الأبيض إلى الطاولة، ويُطلب من الجميع الاقتراب. لا يُوجد مكانٌ للجلوس الآن، بل هناك فقط مساحةٌ ضيقة حول اللوحة، حيث يُصبح كل شخص جزءًا من دائرة السرّ. حتى الرجل الذي كان يقف في الخلف، مرتديًا رداءً أسود داكنًا مع سلاسل ذهبية، يُقدم خطوةً للأمام، وكأنه يُقرّب نفسه من الحقيقة.

  اللوحة نفسها، التي كانت تبدو في البداية كرسمٍ طبيعي لجبلٍ ونهر، تُكشف تدريجيًّا عن تفاصيلٍ غير مرئية: هناك خطوطٌ متوازية تشبه خرائط الطرق القديمة، وهناك رمزٌ صغيرٌ في الزاوية العلوية اليمنى يشبه عينًا مُغلقة، ومكتوبٌ تحتها حرفان: «لـ.م». هل هما اسمان؟ أم رمزٌ لمكانٍ؟ أم اختصارٌ لعبارةٍ مُهملة؟ لا أحد يُجيب، لكن كل شخص في الغرفة يُعيد حساب ماضيه في لحظةٍ واحدة. حتى الشاب الذي كان يجلس في البداية بثوبٍ أزرق مُطرّز، والذي بدا كأنه مجرد مُتفرّج, يُغيّر نظرته تمامًا عندما يرى الرمز — عيناه تضيكان، وشفتا него تُرتجفان قليلًا، وكأنه تذكّر شيئًا كان قد نسيه عمداً.

  المشهد لا يعتمد على الحوار، بل على التوقيت، وعلى حركة اليدين، وعلى انكسار الضوء على سطح اللوحة. عندما يُضيء شمعةٌ من الجانب الأيسر، يظهر خطٌ جديدٌ مُخفيٌّ تحت طبقة الورق، كأن اللوحة ذات طبقاتٍ متعددة، وكل طبقةٍ تُكشف سرًّا أعمق. الرجل العجوز يُستخدم النظارات لفحص هذا الخط، ثم يُخرج من جيبه قطعة صغيرة من المعدن، ويُمرّرها على السطح — فتظهر خطوطٌ مضيئةٌ لثانيةٍ واحدة، ثم تختفي. هذه اللحظة هي التي تُغيّر مسار المشهد: فالجميع ينظرون إليه الآن ليس كعالمٍ عجوز، بل ك Custodian لسرٍّ قديم.

  أما المرأة بالحجاب، فهي تُغيّر وضعية جسدها ببطءٍ، وكأنها تُجهّز نفسها لخطوةٍ قادمة. لا تزال عيناها مُحدّقتين في اللوحة، لكنها الآن تُمسك بطرف حجابها بيدٍ واحدة، وكأنها تستعد للكشف عن شيءٍ أكبر من الحجاب. في لقطةٍ قريبة جدًّا, تظهر عيناها وهي تُحدّقان في الشاب الأبيض، وليس في اللوحة — كأنها تقول له بصمت: «أنت تعرف، وأنا أعرف أنك تعرف».

  في نهاية المشهد، يُغلّق الشاب الأبيض المروحة، ويُقدّم يده إلى الرجل العجوز، الذي يُعطيه قطعةً صغيرة من الورق مطوية. لا يُفتحها الشاب، بل يضعها في جيبه، ثم يبتسم ابتسامةً طويلة، تصل إلى عينيه هذه المرة. ثم يُدير ظهره، ويبدأ بالمشي نحو الباب، بينما يبقى الآخرون واقفين حول اللوحة، كأنهم قد فقدوا جزءًا من أنفسهم مع كل كلمةٍ لم تُقال.

  هذا هو جوهر الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: ليس أن تكون مُدلّلًا، بل أن تعرف متى تُظهر، ومتى تُخفي، ومتى تُترك الآخرين يعتقدون أنهم يتحكمون في الموقف، بينما أنت تُحرّك الخيوط من تحت الطاولة. كل شخص في هذا المشهد يلعب دورًا، لكن الدور الحقيقي هو الذي لا يُكتب في السيناريو — هو ذلك الصمت بين الكلمات، والنظرات التي تُرسل رسائل أطول من الروايات، واللمسات التي تُغيّر مصير الشخصيات في ثانيةٍ واحدة.

  والسؤال الذي يبقى عالقًا في ذهن المشاهد بعد انتهاء المشهد: إذا كانت اللوحة تحتوي على سرٍّ، فهل السرّ هو في اللوحة… أم في من ينظر إليها؟ وهل تلك المرأة بالحجاب هي من رسمت اللوحة؟ أم أنها فقط من تعرف مكانها؟ وهل الشاب الأبيض، الذي يبدو كأنه يلعب لعبةً، هو في الحقيقة من يُحكم اللعبة؟

  في عالمٍ حيث الثياب تُخبر أكثر مما تقول الكلمات، وحيث التاج لا يُمنح، بل يُسرق بذكاء، فإن الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني لا يقدم لنا قصةً, بل يقدّم لنا مرآةً — ننظر فيها، ونرى أنفسنا في شخصياتٍ تُحاول أن تحمي أسرارها، بينما السرّ الحقيقي هو أننا جميعًا نملك لوحةً داخلية، مُغلّقة بطبقاتٍ من الكذب والخوف والرغبة، وربما… يحتاج شخصٌ ما فقط أن يُضيء شمعةً من الزاوية الصحيحة ليُظهر ما كان مُخفيًّا منذ البداية.

قد يعجبك