حبٌ يولد من الكراهية: لحظة اليأس تتحول إلى نور في عيون لي فنغ
2026-02-26  ⦁  By NetShort
https://cover.netshort.com/tos-vod-mya-v-da59d5a2040f5f77/cb7cd96005fc4b0a97a1b27ece31920a~tplv-vod-noop.image
شاهد جميع الحلقات مجانًا على تطبيق NetShort!

في مشهدٍ لا يُنسى من مسلسل «حبٌ يولد من الكراهية»، تُقدّم الممثلة لي فنغ أداءً يجسّد التحوّل النفسي الدقيق لشخصيتها بين الحزن والرجاء، وبين الاستسلام والتمرّد، وبين الخوف من الذات والشغف بالآخر. يبدأ المشهد بلي فنغ جالسةً على طاولة مُزينة بتفاصيل شرقية راقية: قطع من اليشم الأخضر اللامع، وتمثال أسد حجري مُزيّن بالذهب، وفرع من المرجان الأحمر الناري كأنه يعبّر عن دماء القلب المتصدّع. الضوء الذهبي ينساب من خلفها، كأنه نور غروبٍ يودّع يومًا مُتعبًا، أو ربما شمعة تضيء لحظةً قبل أن تنطفئ. هي ترتدي ثوبًا أبيض شفافًا، كأنها روحٌ لم تقرّر بعد إن كانت ستبقى في الجسد أم سترحل، وشعرها المصفّف بعناية مع زخارف من اللؤلؤ والأحجار الحمراء يشكّل تناقضًا صامتًا بين الجمال الهادئ والألم المحتدم.

في اللقطات الأولى، تبدو لي فنغ وكأنها تعيد ترتيب الأشياء أمامها، لكن حركاتها ليست ميكانيكية — بل هي حركات امرأة تحاول أن تعيد ترتيب ذاتها. يدها تلامس اليشم ببطء، ثم تمسكه كأنه قطعة من ذاكرتها المفقودة. نظرتها تتجه إلى الفراغ، ثم تعود إلى القطعة الخضراء، وكأنها ترى فيها شيئًا لم يره الآخرون: ربما رسالة، ربما وعدًا، ربما جرحًا لم يندمل بعد. هنا، تبدأ العاطفة بالانبعاث من عينيها — ليس بكاءً صريحًا، بل بتلك اللمعة التي تسبق الدموع، تلك اللحظة التي يصبح فيها الجسد غير قادر على حبس ما تخفيه الروح. تُغمض عينيها لثانية، وكأنها تقاوم، ثم تفتحهما مجددًا، وتنفث هواءً خفيفًا كأنها تطلق سرًّا كان يثقل صدرها منذ زمن.

ثم تأتي اللحظة التي تغيّر كل شيء: ترفع اليشم إلى صدرها، وتضمّه كأنه طفلٌ ضائع، أو كأنه قلبٌ آخر لم تجرؤ على امتلاكه. ابتسامتها تظهر فجأةً — ليست ابتسامة سعادة، بل ابتسامة استسلامٍ حلوّ، كأنها قالت لنفسها: «حسنًا، سأقبل هذا الألم، لأنني أعرف الآن أنه يحمل في طيّاته شيئًا أعمق». هذه اللحظة هي قلب المشهد، وهي التي تجعلنا نفهم لماذا يُسمّى المسلسل «حبٌ يولد من الكراهية» — فالكراهية هنا ليست ضد شخصٍ آخر، بل ضد الواقع، ضد القدر، ضد الذات التي تُجبر على التخلي. ولكن في لحظة التقبّل، يصبح الألم بذرةً للحب، لا لأن الحب جاء من الخارج، بل لأن الروح قررت أن تعيد تعريف نفسها عبر الألم.

ومن هنا، يدخل شياو يان — الشخصية التي تشكّل النقيض المطلق للي فنغ: هو في زي أسود مطرّز بالذهبي، تاجٌ ذهبيّ يعلو رأسه كأنه إلهٌ غاضب، وعيناه تحدّقان بها ببرودٍ يخفي تحته عاصفة. عندما يقترب منها، لا يكلّمها فورًا، بل يقف في مسافةٍ تعبر عن السيطرة, ثم يمدّ يده ببطء، كأنه يقدم لها خيارًا: إما أن تمسك بيده، أو تُترك لتغرق. هي تنظر إليه، وتبتسم مرة أخرى — هذه المرة بعينين مبلّلتين، لكن بلا خوف. تمدّ يدها، لا لتصافحه, بل لتُمسك بمعصمها بنفسها، وكأنها تقول: «أنا أعرف ما ستفعله، وأنا مستعدّة». وهنا تبدأ المواجهة الحقيقية: ليس بالكلمات, بل باللمسات.

يدا شياو يان تحيطان معصم لي فنغ, ثم تنتقلان إلى رقبتها — لحظة خطيرة، مُثيرة، مُثيرة للقلق. لكن الملاحظ أن لي فنغ لا تقاوم, بل ترفع رأسها, وتُغلق عينيها, وكأنها تقدم نفسها كقربانٍ طوعي. هذا ليس استسلامًا, بل هو تحدٍّ صامت: «إذا كنت تريد أن تقتلني، فاعل، لكن اعلم أنني سأموت وأنا أراك في عينيّ». وعندما يضغط على رقبتها, لا تُصدر صوتًا, بل تبتسم مرة ثالثة — ابتسامة تشبه تلك التي تُظهرها الأم لطفلها حين يوجعها دون قصد. هذه الابتسامة هي التي تذيب جليد شياو يان. نراه يخفّف قبضته, وعيناه تصبحان متوهجتين بالحيرة, وكأنه يسأل نفسه: «كيف يمكن أن تبتسمين وأنتِ في هذه اللحظة؟»

ثم تأتي اللحظة الأكثر إثارة: تضع لي فنغ يدها على خدّه, بحركةٍ خفيفة جدًّا, كأنها تلمس جرحًا قديمًا. لا تقول شيئًا, لكن عيناها تخبرانه بكل ما لم يُقال: «أعرف أنك تُعاني, وأعرف أنك تخشى أن تحب, وأعرف أنك تعتقد أن الحب هو ضعف. لكنني أقول لك اليوم: الحب ليس ضعفًا, بل هو الشجاعة التي تجعلك تُعرض نفسك على الآخرين, حتى لو كانوا قادرين على إصابتك». هنا, يصبح شياو يان أول من يبدّل تعبيره — من الغضب إلى الدهشة, ومن الدهشة إلى التساؤل, ومن التساؤل إلى شيءٍ يشبه الارتعاش الداخلي. يحرّك يده ببطء, وكأنه يحاول أن يعيد تشكيل العالم من جديد.

المشهد لا ينتهي بقبلة أو دموع, بل ينتهي بلي فنغ وهي تجمع يديها أمام صدرها, كأنها تصلّي, أو كأنها تقدّم شكرًا للكون على أن سمحت لها بأن ترى الحقيقة: أن الكراهية التي كانت ت питّها في قلبها لم تكن ضد شياو يان, بل ضد فكرة أن الحب لا يمكن أن يولد من مكانٍ مظلم. وعندما تنظر إليه بعينين مشرقتين, تقول بصوتٍ خافت: «أنت لست من يدمّرني... أنت من يعيدني إلى نفسي». هذه الجملة, رغم أنها لم تُنطق صراحةً في المشهد, فإن كل حركةٍ في جسدها تعبر عنها.

ما يجعل هذا المشهد استثنائيًا هو أن المخرج لم يعتمد على الحوار, بل على اللغة الجسدية, وعلى الإضاءة, وعلى التفاصيل الصغيرة: مثل خاتم اليشم الأخضر الذي ترتديه في معصمها, والذي يظهر في كل لقطة تقريبًا كرمزٍ للنقاء المُحافظ عليه رغم كل الظلام. أو مثل المرجان الأحمر في الخلفية, الذي يظل ثابتًا كأنه شاهدٌ صامت على ميلاد علاقةٍ جديدة, مُولودة من رماد الكراهية. حتى الموسيقى — التي لا نراها, لكننا نشعر بها — تبدأ خافتةً كنفسٍ متأمّل, ثم تتصاعد تدريجيًّا مع تحوّل التعبيرات, لتصل إلى ذروة هادئة عندما تضع يدها على خدّه.

في النهاية, لا نرى شياو يان يبتسم, ولا نرى لي فنغ تُعلن حبّها بصوتٍ عالٍ. بل نرى فقط أن المسافة بينهما قد اختفت, وأن يديهما لم تعدا تُمسكان بعضهما بقوة, بل تلامسان بعضهما بلطف, كأنهما تتعلّمان لغةً جديدة معًا. وهذه هي جوهرة «حبٌ يولد من الكراهية»: فالحب الحقيقي لا يبدأ بالانجذاب الأول, بل يبدأ عندما يقرر الشخص أن يواجه ألمه, ويقدّم ذاته مكشوفةً أمام من كان يظنه عدوّه. لي فنغ لم تغيّر شياو يان بحديثها, بل غيّرته بوجودها — بقوتها الهادئة, وبصمتها المعبّر, وبابتسامتها التي تشبه شروق الشمس بعد ليلةٍ طويلة من العواصف.

وهكذا, يصبح المشهد ليس مجرد لحظة درامية, بل درسًا في علم النفس العاطفي: أن أعمق العلاقات لا تُبنى على التوافق, بل على التحدي, وعلى القدرة على رؤية النور في قلب الظلام. وعندما تظهر في نهاية المشهد عبارة «لم يُكتب بعد» بالخط العربي الأنيق, فهي لا تعني أن القصة انتهت, بل تعني أن الحب, مثل اليشم, يحتاج وقتًا ليُشكّل نفسه, ويتطلب صبرًا ليُظهر لونه الحقيقي. ولي فنغ, في هذه اللحظة, لم تعد ضحية. لقد أصبحت صانعةً لقصتها, وشياو يان, رغم تاجه الذهبي وزيّه الأسود, لم يعد الحاكم — بل أصبح تلميذًا يتعلم من امرأةٍ تجرأت أن تحب بينما كانت تُقتل داخلها. هذا هو جوهر «حبٌ يولد من الكراهية»: ليس أن الكراهية تتحول إلى حب, بل أن الحب يُولد *من خلال* الكراهية, كزهرة تنبت من بين الصخور المتشقّقة. ولي فنغ, بعينيها المبلّلتين وابتسامتها الهادئة, هي تلك الزهرة.

قد يعجبك