الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: عندما يُصبح النوم سلاحًا في معركة الفنون
2026-02-25  ⦁  By NetShort
https://cover.netshort.com/tos-vod-mya-v-da59d5a2040f5f77/1929fc9c86804f968da5537200a8d887~tplv-vod-noop.image
شاهد جميع الحلقات مجانًا على تطبيق NetShort!

  في قاعةٍ مُزخرفة بسجادٍ أحمر كأنه دمٌ جافّ، وسُقُفٍ خشبيّ يحمل نقوشًا تروي حكاياتٍ لم تُكتب بعد، تُقام مُسابقةٌ فنيةٌ لا تُشبه غيرها. ليست مجرد رسمٍ أو كتابةٍ، بل هي مُواجهةٌ صامتةٌ بين أرواحٍ ترتدي ثيابًا من الحرير والحرير المُطرّز بالذهب، وتُمسك بأقلامٍ تشبه السيوف، وأوراقٍ تشبه لوحات القضاء. هنا, في الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، لا يُقيس الفوز بالدقة فقط، بل بالذكاء، وبالصبر، وبقدرة المرء على أن يُبقي عينيه مفتوحتين بينما يُغلق الآخرون أعينهم — أو يُغمضونها عمداً.

  الشخصية الرئيسية، ذلك الشاب في الثوب الأزرق المُطرّز برسوماتٍ تشبه الأمواج المتلاطمة، يقف وسط القاعة كأنه جبلٌ لا يتحرك. شعره مُربوطٌ بإحكام، وحَزامه يحمل قلادةً خضراء تلمع كعين ثعبانٍ يراقب كل حركة. لكن ما يلفت النظر ليس زينته، بل تعبيره: نظرةٌ مُتأنية، شفتان مُغلقتان، وكأنه يحسب كل نفسٍ قبل أن يُطلقه. هو لا يتحدث كثيراً، لكن حين يفتح فمه، تُصمت القاعة. هذا ليس صمت الخوف، بل صمت الانتظار — كأن الجميع يعرفون أن كلمته ستُغيّر مسار الحدث. في لحظةٍ واحدة، يُشير بيده إلى لوحةٍ مُعلّقة على منصةٍ خشبية، وكأنه يقول: «هذا هو المعيار». لا يحتاج إلى صوتٍ مرتفع، لأن صوته موجودٌ في طريقة إمساكه بالحزام، في انحناءة كتفه، في نظرة العين التي لا تُغفل أي تفصيل.

  أما ذلك الذي في الثوب الأبيض، والذي يحمل كتاباً أسود كأنه سِرٌّ مُغلق، فهو يُشكّل التناقض المُذهل. يقف بذراعيه متقاطعتين، وكأنه يحمي نفسه من شيءٍ لا نراه. لكن حين يبتسم، تظهر خطوطٌ دقيقة حول فمه، كأن الضحكة تأتي من مكانٍ بعيدٍ جداً، من داخل ذاكرةٍ قديمة. ثم يُخرج مروحةً بيضاء، ويبدأ في تحريكها ببطءٍ مُتعمّد، كأنه يُهدّئ هواءً مشحوناً بالتوتر. هذه المروحة ليست مجرد أداةٍ لتبريد الجسد، بل هي لغةٌ جسدية: كل حركةٍ فيها تُرسل رسالةً — «أنا هنا، وأنا مستعد، ولكنني لا أريد أن أُظهر كل شيء الآن». في لحظةٍ درامية، يُسقط المروحة عن عمد، ويسقط على كرسيٍّ خشبيّ، وكأنه يُعلن استسلامه… أو ربما يُخطّط لاستراتيجيةٍ جديدة. هنا، يبدأ الجمهور في التساؤل: هل هو حقاً منهك؟ أم أنه يلعب دور المُستهتر ليُخدع خصومه؟ هذه اللحظة، في الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، هي التي تُحوّل المشهد من مسابقةٍ فنية إلى مسرحيةٍ نفسيةٍ خالصة.

  والمرأة في اللون البنفسجي، تلك التي ترتدي حزاماً مُزيّناً بتمائمَ من الزجاج والفضة، هي العنصر الأكثر غموضاً. لا تُحدّث أحداً، ولا تُشارك في النقاش، بل تقف كظلٍّ يتحرك ببطءٍ عند حافة الإطار. لكن عيناها… عيناها تُراقبان كل شيء. حين يبدأ الآخرون في الرسم، تُمسك بفرشاةٍ رفيعة، وتبدأ بتحريكها بخفةٍ تشبه لمسة الطبيب على جرحٍ حديث. لا ترسم على الورقة فوراً، بل تُحلّل اللوحة الأصلية أولاً، كأنها تقرأ بين السطور. في لحظةٍ، تُلقي نظرةً خاطفةً نحو الشاب الأبيض النائم، ثم تبتسم ابتسامةً ضيقة، كأنها تعرف سراً لم يُكشف بعد. هذه الابتسامة ليست استهزاءً، بل هي إقرارٌ بصحة توقعها. إنها تعرف أن النوم ليس ضعفاً هنا، بل هو تكتيكٌ متقدّم — كما في الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، حيث يُعتبر التظاهر بالضعف أحياناً أقوى سلاحٍ في يد المُستراتيجي.

  اللوحة نفسها، تلك التي تُعرض على المنصة، هي شخصيةٌ ثالثة في المشهد. تُظهر جبالاً ضبابيةً، ونهرًا يتدفق بين الصخور، وبيتاً صغيراً على حافة التل. لا يوجد أشخاصٌ فيها، لكنها تشعّ بالحياة. لماذا؟ لأن كل من ينظر إليها يرى نفسه فيها: الشاب الأزرق يرى التحدي، والشاب الأبيض يرى الملاذ، والمرأة البنفسجية ترى الخطة المُخبّأة خلف الضباب. هذه اللوحة ليست مجرد مُهمةٍ للرسم، بل هي مرآةٌ تُظهر ما يختبئ في أعماق كل مُشارك. وحين يبدأ الآخرون في الرسم، نلاحظ اختلافاً جوهرياً: بعضهم يُسرع، كأنه يخشى أن ينتهي الوقت، وبعضهم يُبطئ، كأنه يحاول أن يُعيد تكوين اللوحة في ذهنه قبل أن يلمس الورقة. هذا الاختلاف هو جوهر القصة: الفن هنا ليس مهارةً يدوية، بل هو انعكاسٌ للروح.

  الشاب الأبيض، الذي يبدو نائماً على الكرسي، يُصبح محور الاهتمام مع مرور الدقائق. يُحيط به ثلاثة رجال، يُمسكون بكتفه، ويُحركونه بلطف، كأنهم يتعاملون مع تمثالٍ مُقدّس. واحدٌ منهم يُمسك بالمروحة ويُحركها أمام وجهه، وكأنه يحاول إيقاظه بلطف. لكن الشاب لا يستيقظ. بل يبتسم في نومه، وكأنه يحلم بشيءٍ جميل. هذه اللحظة تُثير تساؤلاتٍ عميقة: هل هو فعلاً نائم؟ أم أنه يُمارس نوعاً من التأمل العميق، حيث يُفرّغ ذهنه ليتلقّى الإلهام؟ في الثقافة الصينية التقليدية، يُعتبر النوم أثناء المناسبات الرسمية إهانةً، لكن هنا، في عالم الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، يُصبح النوم شكلاً من أشكال التمرّد الهادئ, أو حتى العبادة الصامتة للفن. فالذي لا يُضيع وقته في الحديث، قد يكون هو الوحيد الذي يسمع صوت اللوحة.

  أما المرأة المُقنّعة بالحرير الأبيض، فهي تجلس على منصةٍ أعلى، كأنها حكيمةٌ تراقب من فوق. قناعها لا يُخفي عيناها، بل يُضفي عليهما لمعاناً غامضاً، كأنهما تُنيران طريقاً لا يراه الآخرون. شعرها مُزيّن بخيوطٍ من اللؤلؤ، وكل حركةٍ صغيرةٍ في رأسها تُحدث صوتاً خفيفاً كأنه زئيرُ نهرٍ بعيد. هي لا تُشارك في الرسم، لكنها تُوجّه بعينيها. حين يبدأ الشاب الأزرق في الرسم، تُحدّق فيه لثوانٍ, ثم تُغمض عينيها لحظةً، كأنها تُعيد رسم اللوحة في ذهنها. هذه الحركة البسيطة تُظهر أن المعرفة لا تأتي من اليدين فقط، بل من العقل الذي يُترجم ما تراه العين إلى لغةٍ أخرى.

  التفاصيل الصغيرة هي التي تُصنع العظمة في هذا المشهد. مثل那只 البخور المُعلّق في إناءٍ من الفخار المُزخرف بزهورٍ مُنحوتة. الدخان يتصاعد ببطء، كأنه يحمل الكلمات التي لم تُقال بعد. أو تلك الشموع المُوزّعة على أعمدةٍ ذهبية، تُضيء الوجوه من الأسفل، مما يخلق ظلالاً عميقة تُضفي على المشهد طابعاً مسرحياً. حتى أصوات الخطوات على الأرضية الخشبية، تُسمع بوضوح، كأن كل خطوةٍ هي جزءٌ من موسيقى غير مسموعة.

  في نهاية المشهد، نرى الشاب الأزرق يُنهي رسمه. لا يرفع الورقة فوراً، بل يضع الفرشاة برفق، ثم يُنظر إلى اللوحة الأصلية مرةً أخيرة. عيناه تُضيئان، وكأنه قد وجد ما كان يبحث عنه. لا يُظهر فرحاً مُبالغاً فيه، بل يُغمض عينيه لثانية، ثم يبتسم ابتسامةً خفيفة، كأنه يقول: «نعم، هذا هو».

  أما الشاب الأبيض، فهو لا يزال نائماً. لكن في لحظةٍ, يفتح عينيه لحظةً واحدة، ويُلقي نظرةً سريعةً نحو اللوحة الجديدة، ثم يُغمض عينيه مُجدداً، وكأنه قد أخذ ما يحتاجه. هذه اللحظة الصامتة هي الأقوى في المشهد كله: فهي تُثبت أن الفهم لا يحتاج إلى كلمات، وأن الإبداع أحياناً يُولد في الظلام، وليس في الضوء.

  القصة هنا ليست عن من رسم أفضل، بل عن من فهم اللوحة أعمق. في الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، الفن ليس تنافساً، بل هو حوارٌ صامت بين الروح والورقة، وبين الماضي والحاضر، وبين الظاهر والخفي. والشخص الذي يبدو أضعفهم — النائم على الكرسي — قد يكون هو الوحيد الذي سمع النغمة الحقيقية للجبال والأنهار في اللوحة. لأنه لم يُسرع، ولم يُضيع وقته في التفكير، بل ترك العقل يُسبح في الصمت… حتى وصل إلى الحقيقة.

قد يعجبك