جاسم في المستشفى يبدو تائهًا، لكن عينيه تبحثان عنها حتى وهو يسأل «من أنت؟». ربما الذاكرة ذهبت، لكن الحب بقي في الجسد. صديقه يحاول طمأنته، لكنه لا يفهم أن الخطر الحقيقي ليس الرصاصة، بل فقدانها من عقله. في زواج على غفلة، النسيان قد يكون درعًا أو سجنًا. أنا أراهن أنه يتذكر كل شيء، ويخشى أن تذكره لها يعرضها للخطر مجددًا.
تلك اللقطة القريبة ليدها الملوثة بدمه وهي تمسك وجهه... يا إلهي! كيف لم تنفجر الشاشة من شدة الألم؟ ثم تحول المشهد إلى مستشفى بارد، وهو يسأل عن «يسرا» وكأنها غريبة. في زواج على غفلة، كل تفصيلة صغيرة تحمل جبلًا من المعنى. هل سيستعيد ذاكرته قبل أن تفقد هي الأمل؟ أم أن هذا النسيان هو بداية قصة جديدة أكثر تعقيدًا؟
الصديق ذو القميص الملون يحاول إخفاء ذعره خلف نبرة هازلة، بينما الآخر يرتدي بدلة ويبدو كطبيب نفسي غير رسمي. كلاهما يكذب على جاسم ليحميه، لكن الكذبة الأكبر هي أن «الأمر ليس خطيرًا». في زواج على غفلة، حتى الأصدقاء يصبحون جزءًا من اللعبة. هل يعرفون سبب إصابته؟ وهل يخفون عنه شيئًا أكبر من مجرد رصاصة؟
جاسم يسأل عنها باسمها، رغم أنه لا يتذكر وجهها. هذا التناقض مؤلم وجميل في آن واحد. ربما الجسد يتذكر ما نسيه العقل. في زواج على غفلة، الغياب قد يكون أقوى من الحضور. أين هي الآن؟ هل تبكي في زاوية المستشفى؟ أم تخطط للانتقام ممن أطلق النار؟ غيابها في هذا المشهد الصامت يتحدث أكثر صوتًا من أي حوار.
التصوير في المشهد الأول كان عبقرية! الاهتزاز، الزوايا المائلة، الصوت المشوش... كل هذا جعلني أشعر أنني أنا من يحمل جاسم الهابط. ثم الهدوء المخيف في غرفة المستشفى، حيث كل نفس يسمع بوضوح. في زواج على غفلة، الإخراج ليس مجرد تقنية، بل هو لغة المشاعر. المخرج فهم أن الخوف لا يُرى، بل يُحس عبر العدسة.