الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: فخّ الأرض المُتَشقّقة ودمٌ يُسقى على الحجر
2026-02-25  ⦁  By NetShort
https://cover.netshort.com/tos-vod-mya-v-da59d5a2040f5f77/15950f2ca3614609960d8a67167eaccd~tplv-vod-noop.image
شاهد جميع الحلقات مجانًا على تطبيق NetShort!

في لحظةٍ واحدة، تتحول قاعةٌ مُزخرفة بسجّادٍ أحمر كأنه دمٌ جافّ، وجدارٍ خشبيٍّ يحمل لوحةً جبليةً مُضيئةً كأنها نارٌ خفية، إلى ساحةِ معركةٍ لا تُرى فيها سوى حركةٍ سريعةٍ، وصوتِ انكسارٍ يُشبه صرخةَ الأرض نفسها. هذا ليس مجرد مشهدٍ من الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني، بل هو لحظةٌ تُعبّر عن التناقض الجوهري بين الظاهر والباطن: حيث يرتدي الشخص ثيابَ النبلاء، ويحمل في عينيه نورَ السكينة، بينما تحت قدميه تتفتح فجوةٌ سوداء تبتلع كل ما هو مُستقرٌ. لم تكن الفجوةُ مجرد ثقبٍ في الأرض، بل كانت رمزًا لانهيار النظام، لانكشاف الخدعة، وللحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها حتى لو غطّيناها بسجّاداتٍ ذهبية.

الشخص الذي ظهر أولًا، بثوبٍ أبيضَ مُطرّزٍ بالفضة، وعُقدةٍ حمراءَ تُحيط بخصره كأنها شريطُ تحذيرٍ، لم يُحرّك ساكنًا حين انشقّت الأرض. كان واقفًا كأنه جزءٌ من المشهد، لا من أحداثه. لكن عيناه… عيناه لم تُغادرَا الفجوةَ أبدًا. لم تكن فيهما رهبةٌ، بل استباقٌ. كأنه يعرف أن ما سيحدث بعد ذلك ليس مفاجأةً، بل نتيجةً حتميةً لاختياراتٍ سابقةٍ لم يُظهرها المشهد، لكنها تُقرأ بين طيات ثوبه المُنتظم وحواجبه المُرتبة بدقةٍ غير طبيعية. هذا التواضع المُتعمّد في الحركة، هذا الهدوء المُفرط، هو ما يجعل الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني يختلف عن غيره من الأعمال: فالقوة هنا لا تُعبّر عنها الضربات، بل بالانتظار. بالنظرة. بالصمت الذي يسبق الانفجار.

ثم جاءت اللحظة الثانية: شخصٌ آخر، بثوبٍ أسودَ لامعٍ كأنه مُغطّى بطبقةٍ من الماء البارد، يقفز من فوق درجاتٍ حجريةٍ بحركةٍ تشبه انزلاق السيف من غمده. لم تكن حركته عشوائيةً، بل كانت مُحسوبةً كحسابٍ رياضيٍّ: زاوية القفز، طول الهبوط، توجّه القدمين عند اللمس. لكن ما أن لمس الأرض حتى انحنى جسده فجأةً، وكأن شيئًا غير مرئيٍّ قد ضربه في البطن. هنا، تبدأ المفارقة: فالمُشاهد يعتقد أن السقوط سيكون في الفجوة، لكن الجسد يُقاوم, يُحاول التوازن، ثم يُفلت سيفًا من حزامه بحركةٍ لا تُصدق في سرعتها. هذه ليست مهارةً قتاليةً فقط، بل هي لغةٌ جسديةٌ تقول: "أنا لستُ ضحيةً، أنا مُشاركٌ في اللعبة". وهنا يظهر اسم العمل مرةً أخرى، ليس كعنوانٍ، بل كـ *إشارَةٍ* داخل المشهد: فالفجوة التي تبدو كمصيرٍ محتومٍ, هي في الحقيقة بوابةٌ إلى مستوىٍ آخر من الصراع، حيث لا يُقاس النصر بالبقاء، بل بالقدرة على تغيير قواعد اللعب أثناء سيره.

أما الشخصية الثالثة، فهي التي تُغيّر مسار المشهد تمامًا. رجلٌ بثوبٍ رماديّ، وحزامٍ مُزيّنٍ بنقوشٍ هندسيةٍ تشبه شفراتٍ مُجمّعة، يحمل في يده كتابًا صغيرًا مُغلفًا بجلدٍ أحمر. لم يُشارك في القتال، بل وقف على الجانب، يُراقب, ثم فجأةً، رفع الكتاب إلى فمه، وكأنه يهمس له كلماتٍ سرّية. وعندما أطلق صوتًا خافتًا، لم يكن صوتَ صرخةٍ، بل كان صوتَ تلاوةٍ، أو ربما تعويذةٍ. هنا، تظهر طبقةٌ ثالثةٌ من العمق في الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: فالصراع ليس بين سيفٍ ودرعٍ، بل بين المعرفة والجهل، بين الكلمة التي تُحرّك الأرض، واليد التي تُمسك بالسيف. الرجل الرمادي لم يكن مُ助攻ًا، بل كان المُحرّك الخفي، مثلما تكون الكلمة الأخيرة في المسرحية هي التي تُفسّر كل ما سبقها. وعندما ركع بجانب الشخص الأسود المُصاب، لم يُقدّم له علاجًا، بل وضع يده على صدره، وكأنه يبحث عن شيءٍ مفقودٍ داخل الجسد: هل هو قلبٌ؟ أم روحٌ؟ أم مجرد قطعةٍ صغيرةٍ من الذاكرة المُخبّأة؟

الانتقال إلى الشارع الليلي يُغيّر الجوّ تمامًا.不再是 القاعة المغلقة، بل فضاءٌ مفتوحٌ، مع أضواءٍ خافتةٍ تُنير أسطح البيوت الخشبية، وشجرةٌ ورديةٌ تُضيء كأنها شمعةٌ مُعلّقة في الهواء. هنا، تبدأ المطاردة، لكنها ليست مطاردةً تقليديةً. فالشخصيات لا تجري بسرعةٍ عمياء، بل تتحرك كأنها ترقص في فرقةٍ واحدةٍ، كل حركةٍ لها معنى: شخصٌ يُلقي بنفسه أرضًا ليتفادى ضربةً، آخر يُستخدم ظهره كحاجزٍ مؤقت، وثالثٌ يختفي خلف عمودٍ ثم يظهر من الزاوية المعاكسة كأنه لم يغادر مكانه أصلًا. هذه ليست مهارةً بدنيةً فقط، بل هي تناغمٌ نفسيٌّ بين المُمثلين، يُظهر أنهم لا يلعبون أدوارًا، بل يعيشون حالةً واحدةً. والشخصية التي تقع أرضًا، وتظهر الدماء على شفتيها، لا تبدو كضحيةٍ، بل كمن يُقدّم تضحيته طواعيةً، كأنها تعرف أن هذا السقوط هو ما سيُطلق سلسلةً من الأحداث التي لا يمكن إيقافها.

واللقطة الأكثر إثارةً هي تلك التي يظهر فيها الشخص الأبيض، وهو يركع بجانب المُصاب، لا ليُعالج جرحه، بل ليُحدّق في عينيه. لا يوجد كلام. لا يوجد صوت. فقط نظرتان تتقابلان في ظلام الشارع، وكأن كل ما حدث قبل ذلك — الفجوة، القفز، السقوط، الدم — كان مجرد مقدمةٍ لهذه اللحظة. هنا، يصبح الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني أكثر من مسلسلٍ دراميٍّ؛ فهو تجربةٌ نفسيةٌ تُجبر المشاهد على طرح السؤال: من هو المُدلّل حقًّا؟ هل هو الشخص الذي يرتدي الثوب الأبيض ويملك كل شيء؟ أم هو الشخص الذي يُعطّل نفسه ليُنقذ الآخرين، ويُدفع إلى الأرض ليُحافظ على التوازن؟

التفاصيل الصغيرة هي التي تُصنع الع genius في هذا العمل. مثلاً: عندما ترفع الشخصية السوداء يديها إلى صدرها، وتضغط عليهما بقوةٍ، فإن أصابعها لا تُلامس الجلد مباشرةً، بل تمرّ عبر طبقةٍ رقيقةٍ من القماش الأحمر المُطرّز، وكأنها تحاول إخفاء شيءٍ لا تريد أن تراه العيون. وهذا لا يُفسّر إلا بواحدةٍ من احتمالين: إما أن هناك جرحًا خفيًّا لا يُرى، وإما أن هناك شيئًا مُخبّأً داخل الصدر، كخاتمٍ، أو قطعةٍ من الورق، أو حتى قلبٌ مُصنوعٌ من معدنٍ بارد. والشخصية البيضاء، حين تنظر إليها، لا تبدو مُتفاجئةً، بل كأنها كانت تنتظر هذا التصرف منذ البداية. هذا النوع من التفاصيل لا يُضاف عشوائيًّا، بل هو جزءٌ من بناءٍ دراميٍّ دقيق، حيث كل حركةٍ، وكل لمسةٍ، وكل نظرةٍ، هي جزءٌ من لغةٍ غير مسموعةٍ تُترجم في نهاية المطاف إلى مصيرٍ مشترك.

والأكثر إثارةً هو أن الفجوة في الأرض لم تُغلق أبدًا. في اللقطة الأخيرة، نرى الشخص الأبيض يقف وحيدًا، والشخصية السوداء قد اختفت، والرجل الرمادي لم يعد موجودًا، لكن الفجوة لا تزال هناك، مفتوحةً، تُطلّ على ظلامٍ عميقٍ. لم تُعرض أي لقطةٍ لمن سقط فيها، ولا أي إشارةٍ إلى أنه تم إنقاذه أو فقدانه. هذا الغموض ليس عيبًا، بل هو اختيارٌ فنيٌّ جريء: فالعمل لا يريد أن يُجيب على كل الأسئلة، بل يريد أن يترك في نفس المشاهد سؤالًا واحدًا يُلاحقه بعد انتهاء الحلقة: هل الفجوة كانت في الأرض؟ أم في قلب أحد الشخصيات؟ وهل من يسقط فيها يموت؟ أم يولد من جديد في مكانٍ آخر، بعيدٍ عن عيون المُراقبين؟

في النهاية، الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني ليس مجرد سلسلةٍ من المشاهد المُثيرة، بل هو تأملٌ في مفهوم السلطة، والضعف، والولاء. فالشخص الذي يبدو أقوى الجميع، قد يكون الأكثر هشاشةً، لأن قوته مبنيةٌ على وهمٍ مستقرٍ،一旦 انشقّت الأرض تحته، تبين أن أساسه لم يكن صخرةً، بل رملًا مُرصوصًا بعناية. أما الشخص الذي سقط، فهو الذي يعرف حقيقة الأرض، لأنه لمسها بجسمه، وشعر ببرودتها، و tasted دمها. وهذه هي العبرة الحقيقية التي يُقدمها العمل: أن القوة الحقيقية لا تكمن في البقاء على السطح، بل في الشجاعة الكافية للسقوط، والقدرة على النهوض من تحت الركام، حتى لو لم يراك أحد.

قد يعجبك