في قلب قاعة ملكية تتنفس بالذهب والظلال، حيث تتدلى الستائر الحريرية كأمواج صامتة, يظهر شخصٌ يرتدي قناعًا ذهبيًّا مُزخرفًا بتفاصيل تشبه أجنحة التنين, مُغطّى برأسه برداء أسود مُطرّز بخيوط سوداء تشبه لون الليل المُتجمّد. لا يُحرّك ساكنًا, لكن عينيه — وحدهما المرئيتان — تُحدّقان بثبات, كأنهما تبحثان عن خللٍ في النسيج الزمني نفسه. هذا ليس مجرد حارس, ولا مجرد غامض… إنه جزء من عالمٍ يُسمّى الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني, حيث كل نظرة تحمل إشارة, وكل خطوة تُعدّ عدوانًا مُخطّطًا له مسبقًا.
ثم فجأة, تُقطع الصمت بحركة سريعة: رجلٌ في ثوب أبيض مُطرّز بخيوط فضية, حزام أحمر كالدم المُجفّف, يُمسك بسيفٍ طويل, يُطلق منه شراراتٍ بيضاء كأنها دخان السحر المُتبلور. على خدّه جرحٌ طازج, وعلى جبينه تاجٌ من الفضة يحمل رمزًا مُعقّدًا — رمز العائلة التي لم تُهزم بعد, رغم أن الأرض تحت أقدامهم تُصبح كلّ لحظة أكثر دماءً. هو ليس غاضبًا, بل مُصمّمٌ, وكأنه يلعب لعبة شطرنج لا يراها الآخرون, بينما يُمسك بسيفه كأنه يُمسك بخيطٍ رفيع يربط بين الحياة والموت. هنا, في هذه اللحظة, يبدأ المشهد الحقيقي من الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني — ليس كمعركة سيف, بل كصراع هوية: من هو حقًّا؟ هل هو المُدلّل الذي تربّى بين حراس السرّ؟ أم هو من سيُعيد تعريف معنى القوة؟
أما الفتاة البيضاء, فهي تقف إلى جانبه, لا كمعونة, بل كمرآةٍ تُعيد صياغة ما يراه. شعرها الأسود المُنسدل كنهرٍ متوقف, مُزيّن بمشابك فضية تشبه زهور الجليد, وأذناها تحمِلان قلائدَ من العقيق الأزرق, كأنها تحمل في أذنيها صوت السماء قبل العاصفة. يدها تمسك بذراعه بخفة, لكن لا تُظهر ضعفًا — بل تُعبّر عن معرفةٍ سابقة: هي تعرف ما سيحدث قبل أن يحدث. في عينيها, لا خوف, بل انتظارٌ مُتألم, كأنها ترى ما وراء الحدث, وتعرف أن هذا السيف لن يُستخدم ضد العدو فقط, بل ضد الذات أيضًا. إنها ليست بطلةً تقليدية, بل هي «المرآة الصامتة» التي تُظهر للعالم ما يُخفيه الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني تحت طبقات القناع والثوب والدم.
والآن, يدخل شخصٌ ثالث: امرأة في زي أسود-فضي, مُغطّاة بحجاب شفاف يُبرز عينيها الواسعتين, وكأنها ترى عبر الزمن. تاجها ليس من الفضة, بل من معدنٍ غريب يلمع كأنه مُصنوع من لمعان القمر المُكسور. هي لا تتحرك بسرعة, بل بتماسكٍ يُشبه حركة الثعبان قبل الالتفاف. يدها اليمنى ممدودة, وكأنها تُوجّه طاقةً غير مرئية, بينما ينظر إليها القناع الذهبي بتركيزٍ أعمق. هنا, تبدأ اللُّغة الحقيقية للمشهد: لا كلمات, بل نظراتٌ تُشكّل حوارًا كاملًا. كل لحظة تُظهر أن هذه ليست مواجهة سيفٍ ودرع, بل مواجهة معتقداتٍ مُتناقضة: من يملك الحق في الحكم؟ من يستحق أن يحمل القناع؟ ومن هو المُدلّل حقًّا — من يُحبّه الجميع, أم من يُخشاه الجميع؟
القاعة نفسها تُشارك في المشهد: السجاد الأحمر المُزخرف بالأنماط القديمة يحمل آثار خطواتٍ سابقة, وكأنه يروي قصصًا لم تُكتب بعد. الخلفية تضمّ لوحاتٍ خشبية مُنقشة برموزٍ غامضة, وبعضها يُظهر تنينًا يبتلع قمرًا — رمزٌ قد يكون مرتبطًا بالعائلة الحاكمة, أو ربما بـ الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني ذاته. الشموع المُعلّقة تُضيء بضوءٍ ذهبي دافئ, لكن ظلالها تبدو طويلة جدًّا, وكأنها تمتدّ إلى الماضي البعيد. حتى الهواء يبدو كثيفًا, كأنه يحتوي على ذكرياتٍ مُكتومة, تنتظر لحظة الانفجار.
الرجل الأبيض يرفع سيفه مرة أخرى, هذه المرة ببطءٍ مُتعمّد, وكأنه يُقدّم قربانًا. الدخان يتصاعد من حافة السيف, ليس من الحرارة, بل من الطاقة المُتراكمة داخله. ينظر إلى القناع الذهبي, ثم إلى الفتاة البيضاء, ثم يُغمض عينيه لحظةً واحدة — كأنه يُعيد ترتيب أفكاره قبل أن يتخذ القرار النهائي. في تلك اللحظة, تظهر على شفتيه ابتسامة خفيفة, غير مُتوقعة, كأنه يذكر شيئًا مضحكًا في وسط الكارثة. هذه الابتسامة هي التي تُغيّر كل شيء: فهي لا تُظهر استخفافًا, بل تأكيدًا على أنه لم يفقد سيطرته أبدًا. بل كان ينتظر… ينتظر اللحظة التي يدرك فيها الآخرون أن المُدلّل ليس من يُحبّه الناس, بل من يفهم لغة الصمت أفضل من غيره.
أما القناع الذهبي, فهو لا يزال صامتًا, لكن عينيه تُغيّران لونهما قليلًا — من البرتقالي الدافئ إلى الرمادي البارد. هذا التحوّل لا يُرى إلا بالعين المُدرّبة, لكنه كافٍ لمن يعرف لغة العيون. إنه يُدرك الآن أن اللعبة قد تغيّرت قواعدها. لم تعد مسألة قوة جسدية, بل مسألة قوة إدراك. والفتاة البيضاء, في تلك اللحظة, تُحرّك إصبعها بخفة على معصم الرجل الأبيض, كأنها تُرسل إشارةً سرّية: «لا تُسرع… الدور لم ينتهِ بعد».
المشهد يتوسّع ليُظهر برجًا ضخمًا في الخلفية, مُصمّمًا على طراز المعابد القديمة, مع سقوف مُنحنية ونقوشٍ تشبه كتاباتٍ مفقودة. هذا البرج ليس مجرد خلفية, بل هو رمزٌ لـ الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني ككل: بناءٌ شاهق, مُزيّن بالجمال, لكن أساساته مُخبّأة تحت طبقات من الغبار والسرّ. كل طابق فيه يحمل قصةً, وكل نافذة تُطلّ على عالمٍ مختلف. والقناع الذهبي, كما يُظهر المشهد لاحقًا, قد يكون قد صُنع في الطابق السابع, حيث تُحفظ أسرار العائلة التي لم تُكشف لأحد منذ ثلاثة قرون.
اللحظة الحاسمة تأتي عندما يُطلق الرجل الأبيض سيفه في الهواء, ليس ليضرب, بل ليُظهر شيئًا: على حافة السيف, تظهر كتابةٌ مُضيئة, بلون أزرق فاتح, كأنها مكتوبة بدمٍ مُقدّس. الكلمات غير واضحة تمامًا, لكنها تشبه لغةً قديمة تُستخدم فقط في طقوس التنصيب. الفتاة البيضاء تُغمض عينيها, وكأنها تقرأها في ذاكرتها. والمرأة السوداء تبتسم, ابتسامةً لا تُظهر أسنانًا, بل تُظهر فهمًا عميقًا: «إذن, لقد وصلت إلى المرحلة الأخيرة من الاختبار».
القناع الذهبي يُحرّك رأسه ببطء, وكأنه يقول بصمت: «أنت لست أول من يحمل هذا السيف… لكنك أول من يفهم لماذا يُصنع». هذه الجملة, لو قُيلت بصوتٍ مرئي, ستكون نقطة التحوّل في الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني. لأن المُدلّل الحقيقي ليس من يملك القوة, بل من يفهم سبب وجودها. والسيف ليس سلاحًا, بل مفتاحًا. والقناع ليس للاختباء, بل ليُظهر الوجه الحقيقي عندما يحين الوقت.
في النهاية, لا أحد يُصاب, ولا أحد يسقط. المشهد ينتهي بثلاثة أشخاص يقفون في دائرة صامتة, كل منهم يحمل سرًّا, وكل منهم ينتظر أن يُفتح الباب المُغلق خلفهم. الباب الذي يحمل نقشًا واحدًا: «من يجرؤ على أن يُحبّ دون أن يخاف, فهو من يحكم».
وهكذا, يتركنا الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني في حالة من التوتّر الجميل, حيث لا نعرف إن كان البطل سيختار العرش, أم سيختار أن يُفكّك القناع ويُظهر وجهه للعالم. لكن ما نعرفه جيدًا هو أن هذه ليست نهاية القصة, بل بداية فصلٍ أعمق, حيث تتحول الأقنعة إلى وجوه, والسيوف إلى كلمات, والحب إلى سلاحٍ أقوى من أي سحر.

