الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: لغز الزي الأبيض ودموع الصمت
2026-02-25  ⦁  By NetShort
https://cover.netshort.com/tos-vod-mya-v-da59d5a2040f5f77/bfd7621b3aa94dd6b086fdb479b0c6d0~tplv-vod-noop.image
شاهد جميع الحلقات مجانًا على تطبيق NetShort!

  في قاعة خشبية تتنفّس عبق التاريخ، حيث تُضيء الشموع ذهبيّة اللون جدرانًا مُنقوشة برسومات تشبه أحلام العابرين بين عالمين، يقف الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني كأنه نموذجٌ حيّ من رواية لم تُكتب بعد. لا يتحرك كثيرًا، لكن كل لحظة من صمتِه تُحدث زلزالًا في هدوء الغرفة. شعره الأسود المُرتّب بعناية، مُثبّت بخاتمٍ أزرق يلمع كعين ثعبانٍ يراقب, يُشكّل تناقضًا غريبًا مع تلك النظرة التي تجمع بين التملّص والانقياد، وكأنه يحمل سرًّا لا يجرؤ على إعلانه، ولا يستطيع إخفاءه تمامًا.

  أما ذلك الشيخ، فما إن يظهر حتى تُصبح الهواء كثيفًا، كأن الزمن نفسه قد توقف ليُنصت إلى كلماته الأولى. شعره الأبيض الطويل، مُربوط في عقدةٍ صغيرة على قمّة رأسه, يُشبه سحابةً بيضاء تطفو فوق جبلٍ قديم. لحيته البيضاء تتدلى ببطء، كأنها تُسجّل كل كلمة يقولها، وكل نظرة يُطلقها. هو ليس مجرد شخصية في المشهد؛ بل هو وجودٌ يُعيد تعريف مفهوم السلطة — ليست بالصوت العالي، بل بالصمت الذي يُثقل الهواء، وبالنظرات التي تُحرّك الجبال. في لحظةٍ ما، يرفع يده اليمنى ببطء، وكأنه يُمسك بخيطٍ غير مرئي يربط بين الماضي والحاضر، وبين هذا الشاب المُدلّل وبين الفتاة التي تقف بجانبه، كأنها جزءٌ من نفس الحلم.

  الفتاة… آه، الفتاة! كيف لا نتحدث عنها؟ هي ليست مجرد مُرافقة، بل هي المرآة التي تعكس كل ما يُخفيه الآخرون. ثوبها الأبيض المُطرّز بالوردي الخفيف يشبه ضوء القمر على سطح الماء، بينما تسريحة شعرها المعقدة، المُزيّنة بزهورٍ من الفضة واللؤلؤ، تُخبرنا بأنها ليست من هذا العالم العادي. كل مرة تُحدّق فيها في الشيخ، تبدو عيناها وكأنهما تبحثان عن إجابةٍ لم تُطرح بعد. وعندما تُغمض جفنيها للحظة، وكأنها تستمع إلى صوتٍ داخلي، تشعر أن هناك شيئًا ما يُنقر على قلبها من الداخل — ربما رسالةٌ من زمنٍ مضى, أو تحذيرٌ من زمنٍ قادم. في لحظةٍ واحدة، تبتسم ابتسامةً خفيفة جدًّا، لا تصل إلى عينيها، وكأنها تقول: «أعرف ما تُخفيه، لكنني سأنتظر حتى تُقرّ به بنفسك».

  ثم تدخل الشخصية الثالثة، وهي التي تُغيّر مجرى المشهد تمامًا. فتاةٌ بزيٍّ أرجواني غامق، مُطرّز بخيوط ذهبية تشبه أشعة الشمس المُنكسرة عبر الغيوم. شعرها مُجدّل في جديلتين طويلتين، ومُزيّن بزخارف ذهبية تُشبه رموزًا قديمة. عندما تدخل، لا تمشي، بل تَتَحرّك كظلٍّ ينساب بين الأعمدة. لا تُوجّه نظرتها لأحد مباشرةً في البداية، بل تُلقي نظرةً خاطفة على الشيخ، ثم على الشاب, ثم على الفتاة البيضاء، وكأنها تُقيّم كل واحدٍ منهم بمقاييسٍ لا نعرفها. وعندما تبتسم، تظهر ابتسامتها كأنها تُفتح بابًا مُغلقًا منذ قرون. في تلك اللحظة، يدرك المشاهد أن الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني لم يكن يُقاوم فقط سلطة الشيخ، بل كان يُقاوم أيضًا مصيرًا كُتب له قبل أن يولد.

  الغرفة نفسها تلعب دورًا رئيسيًّا في هذا المشهد. السجادة الزرقاء المُزخرفة بالزهور البيضاء تُشبه خريطةً قديمة، وكل خطٍّ فيها يشير إلى مسارٍ محتمل. المبخرة البرونزية في المنتصف تُطلق دخانًا خفيفًا، لا يُشوّش الرؤية، بل يُضيف طبقةً من الغموض، كأنه يُحاول إخفاء بعض الحقائق التي لا يمكن قولها بصوتٍ عالٍ. النوافذ الخشبية المُزخرفة تسمح بدخول ضوءٍ ناعم، لكنه لا يُضيء كل شيء — هناك زوايا مظلمة، تُخبّئ شخصياتٍ أخرى، أو ربما أرواحًا لم تغادر بعد.

  ما يجعل هذا المشهد مُثيرًا حقًّا هو التناقض الداخلي الذي يعيشه كل شخصية. الشيخ يظهر كمن يملك كل الإجابات، لكن عينيه تُظهران الشكّ، وكأنه يسأل نفسه: «هل فعلتُ الصواب؟». الشاب يقف بثقة، لكن يده اليمنى تُمسك بحزامه بقوة، وكأنه يحاول منع نفسه من الهروب. الفتاة البيضاء تبدو هادئة، لكن أصابعها المتداخلة تُظهر التوتر، وكأنها تحمل في قبضتها سرًّا قد يُدمّر الجميع لو انكشف. أما الفتاة الأرجوانية، فهي الوحيدة التي تبدو مُستسلمة تمامًا — لكن استسلامها ليس ضعفًا، بل هو سيطرةٌ مُتعمّدة، كأنها تعرف أن من يُظهر هدوءه هو من يحكم الموقف في النهاية.

  في لحظةٍ من اللحظات، يُهمس الشيخ بكلمة واحدة، لا نسمعها، لكننا نرى تأثيرها: الشاب يُحدّق في الأرض، الفتاة البيضاء ترفع رأسها ببطء، وكأنها تُعيد ترتيب أفكارها، والفتيّة الأرجوانية تُضحك ضحكةً خفيفة جدًّا, كأنها تقول: «أخيرًا، بدأتم تفهمون».

  هذا هو جوهر الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني: ليس عن قوةٍ أو سلطة, بل عن الاختيار. كل شخصية هنا أمام خيارٍ واحد: أن تُكمل اللعب بقواعدٍ كُتبت من قبل، أو أن تُغيّر القواعد بنفسها، حتى لو كلفها ذلك كل شيء. والسؤال الذي يبقى عالقًا في ذهن المشاهد بعد انتهاء المشهد هو: من هو المُدلّل حقًّا؟ هل هو الشاب الذي يُحيط به الجميع، أم الشيخ الذي يُسيطر على كل شيء، أم الفتاة الأرجوانية التي تدخل في اللحظة المناسبة، وكأنها كانت تنتظر هذا اليوم منذ زمنٍ بعيد؟

  المشهد لا ينتهي بحوارٍ، بل بحركةٍ بسيطة: الفتاة البيضاء تمدّ يدها نحو المبخرة، وكأنها تريد لمس الدخان، أو ربما تُحاول إيقافه. الشاب ينظر إليها، ثم ينظر إلى الشيخ، ثم يبتسم ابتسامةً جديدة — هذه المرة، تصل إلى عينيه. والشيخ، بدلًا من أن يُعبّر عن الغضب، يُغمض عينيه للحظة، وكأنه يُصلي، أو يُودّع شيئًا ما.

  في النهاية، لا نعلم ما الذي سيحدث بعد هذه اللحظة. لكننا نعلم شيئًا واحدًا: أن الشاب المُدلّل الأول في العالم الجزء الثاني لم يعد شابًّا مُدلّلًا فقط. لقد أصبح لغزًا، وسؤالًا، وبداية لقصةٍ أكبر بكثير مما تخيّلنا. والغرفة، التي ظننا أنها مجرد مكان، تحوّلت إلى مسرحٍ حيث تُكتَب المصائر، وحيث تُقرّر النظرة الواحدة مصير عالمٍ كامل.

قد يعجبك